أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

448

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الثالث : - وهو قول الكوفيين - أن الثالث بدل من تضعيف الثاني ، ويزعمون أن أصل كفكف : كفّف بثلاث فاءات ، وذبذب : ذبّب بثلاث باءات فاستثقل تولي ثلاثة أمثال فأبدلوا الثالث من جنس الأول ، ولهذه المذاهب موضوع غير هذا حرّرت مباحث فيه ، أمّا إذا لم يصحّ المعنى بحذف الثالث نحو : سمسم ويؤيؤ « 1 » ووعوع « 2 » فإنّ الكلّ يزعمون أصالة الجميع . والذبذبة في الأصل : الاضطراب والتردّد بين حالتين . قال النابغة : 1677 - ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب « 3 » وقال آخر : 1678 - خيال لأمّ السّلسبيل ودونها * مسيرة شهر للبعير المذبذب « 4 » بكسر الذال الثانية . قال ابن جني : « أي القلق الذي لا يستقر » . قال الزمخشري : « وحقيقة المذبذب الذي يذبّ عن كلا الجانبين أي يزاد ويدفع فلا يقرّ في جانب واحد ، كما يقال : « فلان يرمى به الرّحوان » ، إلا أنّ الذبذبة فيها تكرير ليس في الذبّ ، كأنّ المعنى : كلما مال إلى جانب ذبّ عنه » . و « بَيْنَ » معمول لقوله : « مُذَبْذَبِينَ » و « ذلِكَ » إشارة إلى الكفر والإيمان المدلول عليهما بذكر الكافرين والمؤمنين ونحو : 1679 - إذا نهي السّفيه جرى إليه * . . . « 5 » أي : إلى السّفه لدلالة لفظ السفيه عليه . وقال ابن عطية : « أشير إليه وإن لم يجر له ذكر لتضمن الكلام له ، نحو : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 6 » كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 7 » يعني توارت الشمس وكلّ من على الأرض . قال الشيخ « 8 » : « وليس كذلك ، بل تقدّم ما يدلّ عليه » وذكر ما قدّمته . وأشير ب « ذلِكَ » وهو مفرد لاثنين لما تقدّم في قوله عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ « 9 » . قوله : « لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » « إِلى » في الموضعين متعلقة بمحذوف ، وذلك المحذوف هو حال حذف لدلالة المعنى عليه ، والتقدير : مذبذبين لا منسوبين إلى هؤلاء ولا منسوبين إلى هؤلاء ، فالعامل في الحال نفس « مُذَبْذَبِينَ » . قال أبو البقاء : « وموضع « لا إِلى هؤُلاءِ » نصب على الحال من الضمير في مذبذبين أي : يتذبذبون متلوّنين » وهذا تفسير معنى لا إعراب . قوله تعالى : سُلْطاناً : السلطان يذكّر ويؤنث ، فتذكيره باعتبار البرهان ، وتأنيثه باعتبار الحجة ، إلا أن التأنيث أكثر عند الفصحاء ، كذا قاله الفراء ، وحكى : « قضت عليك السلطان » و « أخذت فلانا السلطان » وعلى هذا

--> ( 1 ) اليؤيؤ : طائر يشبه الباشق من الجوارح والجمع : اليآيىء اللسان : يأيأ . ( 2 ) وعوع : خطيب وعوع : محسن ، قال الأزهري : خطيب وعوع : نعت حسن . اللسان : ( وعع 4874 ) . وعوع : خطيب وعوع : محسن ، قال الأزهري : خطيب وعوع : نعت حسن . اللسان : ( وعع 4874 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) البيت للبعيث بن حريث انظر المحتسب ( 1 / 203 ) ، الحماسة ( 1 / 228 ) ، البحر ( 3 / 377 ) ، الكشاف - - ( 4 / 323 ) . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) سورة ص ، الآية ( 32 ) . ( 7 ) سورة الرحمن ، الآية ( 36 ) . ( 8 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 378 ) . ( 9 ) سورة البقرة ، الآية ( 68 ) .